الأحد، 23 نوفمبر 2014

كسرب طيور

ويأتي صوتك من بعيد
كسرب طيور مهاجرة
في طريقها للوطن،
وأنا على الضفة الأخرى
من التعب
أحدق في السماء 
ألتهم الإنتظار 
بطول حياة،
يلتهمني الإنتظار
طول شتاءٍ
لا ينقضي ...

ثم تكون أنت
فينتفض الربيع
تخضر الغابات
ويتوارى الثلج
وتبتلعني البهجة ...

بعدها يذهب
سرب الطيور
كخط أسود يتضائل
في السماء
مبتعداً
 نحو وجهة 
غير محددة ...

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

البلاد البعيدة

في كتبي القديمة
مازالت تنام 
تحت الأتربة
تلك البلاد البعيدة
التي لا تعرف الحرب
ولا الخطر،
ولا الذكريات،
ولا الخطيئة ...

بها أطلق شعري
تحت شمس الربيع
كغابة كاملة 
تسكنها البيوت
والعصافير
أسحبها خلفي
لأعبر بها الشوارع 
والجسور الخشبية
العتيقة
بلا وجل 
بلا خوف...

أوأكون حورية
وحيدة
في أسطورة طيبة
تنتظرك في الجبال
تنتظرك في البراري الخضراء
حيث تركض خيول برية
وحيث الحب ممكن،
حيث العدْو ممكن،
وحيث التمدد 
تحت ظلال الأشجار
ليس بعد
بإثم ...

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

رسالة

والغربة 
ياأمي
هي هذا الخواء
الذي ينسدل 
على الأشياء،
فتصبح بلا لون ... 

هي تقبيل الأعداء
بحيادية 
وغياب 
بلا غضب 
أو كبرياء...

هي أن يقف البرد 
بيني وبين العالم
كجسر متهالك
أعبر إليه 
ويعبر إلى 
عبره
كهجرة غير شرعية...

هي أن يكون هطول الثلج
مألوفاً لهذا الحد،
يحفر طريقه 
في ذاكرتي،
ويتقادم بها
بكل اطمئنان،

بينما الحنين
يحفرني من الداخل
فتخرج مني
رمال،
رمال لاتنتهي
ويحل بي 
كل هذا الرماد

وحتى أنتِ
تبتعدين
بلا هلع
أو حسرة...

الغربة هي كل ذلك،
أن يتقادم 
البرد
في ذاكرتي
وأن تضيعين 
في خوائي 
يا أمي ...

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

رسالة ..

وعندما أتعب من التجوال
أغادر الغابة،
وحتى الجموح
ياأمي
يبلغُ السأمَ 
أحياناً،

وفي الطريق المهزوم
تتساقط سهامي
البرية،
أدلف إلى الكهف 
الآمن
وأغلق الباب،
كل شيئ راسخ
حتى التعب،
فأزحف على الجدران
كبرص حائر
بجوار كوة الكهف،

كل شيء يبدو
حقيقياً،
كل شيء يبدو
ساحقاً:
النيران والدفء،
الجدران،
السقف،
والفراغ،

وكل ما عدا ذلك
يبدو وهماً وسراباً،

ومن الكوة 
أنظر لسهامي
التي اطلقتها 
على العالم،
أنسلخ من مداها،
أنسلخ من
جموحها،
أغير جلدي 
كثعبان ملعون
وأبتسم كحيوان أليف،

أرتب الكهف ،
وأجلس أمام النار 
لإعداد الطعام
للقبيلة ،
أنظر إلى يدي
وأندهش كم هي
ماهرة في ذلك ،

ثم يحدث يا أمي
أن أتعلق بكوة
الكهف،
وأن أشعر 
بالتعب
وأن أشعر
بالسأم .

الأحد، 26 أكتوبر 2014

رسالة .....

وحتى قصائدنا الباكية
على الدماء 
تحتاج إلى
الدماء المسفوحة
كي تظل مضيئة..

الموت يضاجع الحياة
في كل موضع 
من مدننا 
القاسية،
في كل ركن 
من الذاكرة، 
وفي كل شاردة
تفكرنا بها
أو بنا،
يضاجعها
حتى أقصر عصب
في نخاع الأيام ...

وبنوا هذه الأسوار
يا أمي
حولنا وداخلنا،
وتغنوا بكل هؤلاء
الأولاد السفاح،
والأفراح السفاح،
والحب السفاح،
التي أسموها
أياماً،
ولعنوا 
شريعة الغابة...

ولو عرفوا 
يا أمي
كيف فصلت 
الغابة 
بين الموت
وسيقان الحياة،
وكيف تركت 
لها العنان
لتنمو انسانية مغايرة
لا تشملنا..

وفي مدننا السفاح
يا أمي
يجدر بنا
البكاء 
على شريعة الغابة ...

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

رسالة ....

وفي الغابة 
أستقر على 
إحدى الأشجار،
تاركة قلبي
بالأسفل
مع العالم...

يتباعد كل شيء
وأصير هلاماً
بلا ملامح
وحتى الألم
يا أمي
يتباعد
وأغفو قليلاً
في أحلام سرمدية
محايدة...

وأصير حجراً
بلا ذاكرة
ولا شيء يعنيني
لا رياح ولا مطر
ولا موت...

وأصير ورقة بيضاء
بلا خطايا
ثم يحدث أن أهوى
هكذا
نحو الأرض
نحو العالم
نحو قلبي
ويعود الألم
ومعه وجهي
وأطرافي والذاكرة
وندبة صغيرة
على الخد،

وأدرك :
ما ينحت هيئتنا تلك
هو الألم يا أمي

ومع الدموع،
ومع الأنين
يدمغنا بالجمال
ويوصمنا بالنبل الواضح
مثل شامة مضيئة
مثل ندبة صغيرة
على الخد ....

الأحد، 19 أكتوبر 2014

رسالة ...

والذئب 
حرمنا طويلاً 
من طرقِ الغابات 
يا أمي ...
ها هي الغابة 
بين أنياب خريف
جائع
تتعرى بلا رحمة،
ولا ذئب يلوح
في الأفق ليأكلني ...
فقط أوراق تتساقط
ببعض أنين،
ورياح تتجول
بخيالاتنا
بين الأشجار،
وأسراب طيور 
تنادي بالرحيل،
ومطر ...

كيف قضينا 
كل هذه الأعوام
في خريف المدن
الخائفة
دون أن نصغي
للغة الأشجار ؟

كنتي لتحبيها 
يا أمي،
وتُطلقينا بها 
مع دجاجاتك
لننمو
كأغصان أمنة
شقيقات للأشجار،
كنت لأختارها
سكناً 
وموطناً لأسراري،
حتى ولو
أكلني الذئب ...