الخميس، 15 سبتمبر، 2016

في هذه الحرب
أختار دور الأسيرة؛
الأسرى آمنون 
في إراداتهم المسلوبة،
لا يتلقون اللوم على هذا الخراب،
اللوم يقع على شباب ووسامة الجنود،
وعلى ساحات القتال المنضبطة،
تلك التي تتناطح فيها 
كل الإرادات الحقيقة،
في الحرب أيضاً
الأمان عملة رائجة،
لتبادل المواقع على عجل،
واحتجاز بقعة من الظل
وسط التحلل البطيء للمدن،
ندفعه خبزاً وجسداً
بصدر رحب، تقريباً بامتنان.
أحب موقعي المظلم
في سجن بعيد 
عن ساحة الشرف
وكرنفال الانتصارات،
ويقين الحق،
أحب اللاشيء الممتد
على الأيام القادمة،
بينما منجل الأخلاق
يواصل الحصاد بالخارج
ويعيد صياغة المدن
على مقاسات جديدة
نتعفن في ذاكرتها 
على مهل،
الحرب مسرح للتجريب،
الحرب جيدة،
الحرب بها مساحات آمنة.

الجمعة، 19 أغسطس، 2016

نزال


لم نتوقف يوماً عن النزال
في كل الساحات التي
خضناها معاً،
أردتُ هدنات مطولة من الحب،
وأردتَ أنت الحرب
بلا وقف محتمل لاطلاق النار،
كنتَ فخوراً بعبورك المتسارع
على حساب خسارتي،
وفي هدنات الحب القصيرة 
كان عليّ تمثلُ الهزيمة 
بلا ضغينة،
كان عليّ مباركة المنتصر 
بروح متصالحة،
الآن أنتَ متعبٌ من الحرب،
تثقلك الانتصارات القديمة ،
والفوضى في الساحات ،
تقول أريد التقاعد واحلال السلام،
الآن وقد جعلتني الخسائر قاسية ،
تكبر مقامرتي 
على انتصارات مستحقة 
ستأتي،
في الحب والحرب
تخسر انتصاراتك الكبرى ،
في الحب والحرب،
استعدُ لمعركة
فاصلة.

الأحد، 14 أغسطس، 2016

...

كنا بالساحة القديمة ،
يتناوب علينا الليل ،
وأرواح السابقين ،
قلت لي أنك ذاهب للحرب،
وعلى كتفيك تلمع أوسمة قادمة، 
كنت عملاقاً وأنت تحكي بيقين
روايتك المحكمة؛
تردد أن الاشتباك والصياح
والقتل ،
محفزات قوية على الحياة!
ثم كان الصمت،
أصبحت الآن وحدي بالساحة،
 في ذات الليل ،
أتأمل روايتك وأختبرها على مهل،
وأستوعب فداحة أنني لا راوية لي،
أقول أنني أحب الغابات،
والبراري ،
والحكايات المرحة
وخرائط المدن القديمة، 
لكن ذلك كله لا يمنح أوسمة،
ولا يصنع رواية
تصمد أمام الليل الممتد،
والساحات الفارغة من الحب،
وحتمية الذهاب إلى الحرب ،



الأحد، 24 يوليو، 2016

تناغم

تُحبُ "التانجو" 
كما يليقَ برجلٍ صاخب بالحياة،
يحمل على جسده تاريخاً 
من الملذات،
أحبُ "الفادو"
كما يليق بحزنٍ أصيل
يتجدد بلا ضجة 
ويسود منفرداً،

كلما لاحقت شبحي الرمادي 
بتاريخك القديم
وتأرجحك المرح في الفضاء
كي يبدأ الرقص ،
يغني القلب المزيد من الفادو
بمواجهة الظل،
يثيرك الحزن،
تعَّرفه كشبق مستتر،
تفرد أذرعك حولي
فينفلت التانجو،
تأخذني في أحلامك لنرقص
أخذك في أحلامي لنضحك،
تنتظر أن يتوقف الغناء
لأساير خطواتك المجنونة،
تبتسم أمام تعثري بك، 
لا تعنيك التعريفات المتداولة للأشياء،
تقول الحزن كله أيروسية،
البكاء شغف ضل الطريق،
النواح نداء للحب،
تعتقد بطيبة مفرطة
في تضافر الأعناق ،
فقط لو تجاوزنا المسافة 
اللازمة
لتبدأ خطوة مشتركة
متواطئة


الثلاثاء، 10 مايو، 2016

يدك القبيحة

لك يد خشنة،
طائشة بكل الاتجاهات،
تحدثني طويلاً عن رعونتك الكامنة
ورغبتك الطفولية 
في اللذة والمرح،
وطبعك الناري في الغضب والحب،
أنت لاتعرف أنها ليست جميلة 
ولا بالتأني والرتابةاللازمين
لأسر قلوب النساء،
أنت لا تعرف أنها تنتمي للأرض القديمة
يدُ عمياء عارية تنحدر في الغالب
من سلالة حارثي الحقول الباردة،
أو حفاري المناجم الأشداء،
أو الحطابين القدماء.
لكنها يدُ صلبة وطيبة،
ولو عدنا لبدء العالم
وكان علينا تعريف الشغف 
بشكل مبسط وفسيح 
متحرر من كل التعقيدات اللاحقة ،
سأقول بصدق تام
أنني تعجبني كثيراً 
يدك القبيحة ...

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

ترهل

أترهل كثيراً في سراديب الحب
السفلية،
حتى إنني لم أعد أقوى
على النهار،
يحميني الصمت من الخوف
والخواء،
وفي الظلام
أمارس الحزن في وحدةٍ حميمة
وبحرية منقوصة،
لأن الدموع لا تعرف الاختباء
عندما تسحبني فجأة
يدك المحبة  
نحو نقطة ضوء،
ثم تنظر بتمعن مندهشاً
 من خرابي المتزايد،
وانكسار عيني
أمام انعكاس النور،
حتى إنني لم أعد أقوى
على الكراهية
أو الغضب
أو أن الخذلان المتبادل
يضمن لي بعض
الكبرياء.

لم أعد أعرف ما المهم
في سراديب الحب،
أوعلى سطح الحياة ...
   

الخميس، 7 أبريل، 2016

انهزام

وترضيني تلك الأمور 
الصغيرة 
التي ترضي الانهزاميين؛
مثل أن تتعرف على صوتي فجأة
وتتبع مساره في ذاكرتك،
أن تحلم بجدائل متوهمة 
تنام بين يديك،
أن تعانقني في حلم متكرر
ومستحيل،
أن تبتسم في سرية
لتقاطع غير متوقع
حدقت فيه بوجهي بلا مزيد
أو كلمة عابرة إلتقطتها
أُذنك بخشوع.

الانهزاميون يعولون على الزمن
وأنا أشاهدك في صمتي 
الطويل،
تسحب حبل الزمن في خفة،
في صبر ،
بصنعة صياد محترف
عسى أن أقع في الشِرك.

لكن الحبل يا صديقي
ينتهي بالالتفاف 
حولنا جميعاً
بلا خاسر أو رابح ...