الاثنين، 29 ديسمبر، 2014

رسالة

الثعبان الأحمر
الرفيع
الذي سال على ساقيك
ذلك اليوم 
وصنع مسارات عدة
في زحفه البطيء نحونا
يطاردني 
في كل مكان ...

أقول سيسيل مني
أنا الأخرى بالضرورة
كما فعل معكِ
كإرث حتمي.

كنت تأنين
ونحن بمواجهتك
مأخذون،
نراقب التهاوي
المتأن 
للجسد
كطقس محتوم...

بالشارع،
أمام الحافلة 
في القطار،
وفي القاعات المحايدة
أتحسس ساقي
وأنتظره،
كطقس وثني 
للخلاص،
وأقول أنك محظوظة،
لم يعد جسدك
عدو لكِ
لم يعد مصدر تهديد
مستمر،
لم تعد تسيل منك 
تلك المسارات العمياء
والتي خرجتُ من إحداها
ذات يوم ...

الخميس، 25 ديسمبر، 2014

قصيدة للعام القديم

أتمدد مثلك
في الساحات الخلفية
للذاكرة
مكتملة ومنتهية
ككرسي قديم
مُلقى على ناصية حياة،
الموت كما الحياة
تركا علامات عليه:
مرت عليه أيدي،
هطلت عليه ركلات،
سطعت عليه شمس،
جاورته زهور،
وتوارت عنه أعين...

أتقلب مثلك
في تقويم أيام
متواترة
آمنة في انتهائها
على هامش العالم،
تتزاحم فيها 
أحلام قديمة،
أصبحت أوهاماً
في الآنٍ أبدي
لا يرحم،
يعدو في أشخاص
لم يعودوا هناك
في نفس المسارات
وتحت نفس السماء
يكررون كفيلم
نفس المشاهد
وككل مرة يذهبون
كانهم لا شيء ...

أرتب مثلك 
آثام العالم
على أرفف وفي أدراج
لم تُخلق لهذه الأحمال
وأتلقى اللوم
على سوء المشهد،
وعلى تكدس الهزيمة
والدماء
حتى اعتاب 
العالم الجديد...

أنا مثلك
عام قديم
ككل الأعوام القديمة
لم يفلح أي منها
أن يظل
عاماً جديداً ....

الاثنين، 22 ديسمبر، 2014

لا موت

لنسكب على العالم
هذه القصيدة
ونرحل
-غريب وغريبة-
إلى نزق لا يغيب...

لا خوف من موت
يُسكتنا،
ولا من نضوب
يمد جسوره بيننا،
الكلمات المصفوفة
في خيوط الصبر
والإنتظار
ستقربنا ...

لنسكب حتى
أحبار الأقلام
على العالم،
لا موت بعد القصيدة
لا موت بعد
التحقق ..

تعال لتسكنني
بأعبائك
لا جسد لي لأتوجع:
جسدي هذه 
الكلمات
وروحي
ما تنثره من حنين...

تعال لنذوب في غيمة
ونهطل على أرض
بور،
لنذهب إلى
شقوقها بفرحة
كميلاد متجدد،
ولتغربنا الرياح
كما يحلو لها،
لا شيئ يهم
حتى ألف عام 
قادمة،

لا موت بعد القصيدة
لا موت بعد
التحقق ...

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

رسالة

العاصفة تحط
على المدينة،
كل شيء صار 
باللون الأبيض،
الثلج يستقر 
على كل الموجودات
بلا تمييز 
كإله أزرق ...

لم تعد هناك علامات
على الأرض 
لمعرفة الطريق،
كل شيء أبيض ...

المشهد بلا تاريخ
بلا غبار،
محايد
كموت لطيف،
كشبق كامن،
كتوقف قصري ...

فكرت:
ربما لو تناثرت
قطرات دماء
لمعصم مذبوح
على كل هذا الأبيض،
ربما 
دبت في المدينة 
بعض 
حياة ....

الأحد، 14 ديسمبر، 2014

عائلة واحدة

العالم 
لا يكف عن الطنين
بينما تلتزم بالصمت
خياباتي..
تتكاثر حولي
بلا ضجيج
في أركان الغُرف:
وجود حميم
ورفقة طيبة،
أتعرى أمامها
بلا تكلف
فلا تتأفف
من انحناء ظهري
ولا ترهلات أطرافي
او عروقي الزرقاء،
لا تتهمني بالجنون
عندما أصف أحلامي القديمة
وأطلق عليها النار
كتمرين يومي على الحياة،
ولا بالخيانة
عندما أخرج 
لصيد أوهامٍ جديدة
واتركها وحدها بالبيت...
هي دوماً هناك
بلا صخب
بلا تذمر
كأفراد عائلة واحدة
لا تنفصل 
ولا تموت،
حتى أنها بالليل
تحكم علي الغطاء
بشغف
وتتمدد حولي على الأرض
كخادم أمين
لالتقاط أحلامي
كثمار ذابلة ...

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2014

قرط وبندقية

أقراط النساء
ستنتصر يوماً
على كل البنادق
ستنتصر للحياة ..

وستصنع أيدي النساء
من حديد البنادق 
أسقفاً متينة
للبيوت،
تحميها من الكوابيس
والرياح،
وتبعد عنها 
أشباحاً
ليس من بينها
شبح القتل ...

من ضفائر النساء
ستنمو غابات جديدة
للعالم
في ساحات الحروب 
القديمة،
وزهور ستنمو
من ضحكات النساء
عندما يصمت أخيراً
طنين المارشات ...

ستكتب أقراط النساء
تاريخاً يستحق
للحلم،
وستتوارى البنادق
كتاريخ يجب
الهروب منه ...

الجمعة، 5 ديسمبر، 2014

هل فكرت بي ...

كيف أصبحتَ اليوم،
هل فكرتَ بي؟
هل راقكَ المشهد
وأنتَ تزيح ستائر الليل
وترتبُأحلامك بالأدراج،
كيف كانت قهوتك،
حمامك اليومي،
ذقنك غير الحليقة،
عروات قميصك،
معطفك الثقيل، 
والأشجار على جانبي طريقك ...
هل فكرتَ بي؟

كيف كان يومكَ 
في طوابير البشر،
كيف كان صوتك 
في ممرات الإنتظار،
نبتتك المترقبة 
للمياة،
أوراقك المتناثرة،
تلصصك على الحياة
من النافذة ...
هل فكرت بي؟

هل كان غداؤك
ساخناً كما بالبيت،
كيف كانت قهوة 
ما بعد الظهيرة،
أحاديثك المتناثرة
على البشر،
وضحكاتك اللاهية
لتروق لأحدهم
رسائلك
التراب على حاسوبك...
هل فكرت بي؟

كيف كانت العودة للبيت،
وماذا تركتَ في الطرقات
المتلهفة:
فكرة أنا بها،
متاعب معتادة،
أم حلم بأخرى،
أي رسائل كانت
بصندوقك ، 
بهاتفك...
هل فكرت بي؟

كيف كان التعب،
عشاء المساء،
الموسيقى التي ترافقك 
واليوم الذي يغادر،
سريرك المرتب،
مصباحك الخافت،
نظارتك وكتابك 
كيف كانت أحلام 
ما قبل النوم ،
وأنت تغلق عينيك
للسفر ...

هل فكرت بي؟

الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

سجن

وفي هذه القصيدة
سأبني سجناً شخصياً
أتحجج بأسواره 
عن الخوض بجدية 
في أمور العالم ...

فالحرف يكفي
للحرية ،
الحرف طالما
صنعأكواناً،
الحرف ربيب الحلم 

لتصطف حروف اللام الممطوطة
كأسوار وأبواب
مغلقة جيداً 
بأقفال ال ص وال ض، 
السينات فوق بعضها 
نوافذ متقاطعة 
تحجبني 
وتحجبكم،
الغينات حراس مصفوفة
تدفعكم جميعاً 
خارج قصيدتي،
من الميم سأعلق شمساً
في سقف زنزانتي،
ومن النون سريراً كرحم
يكفلني،
الكافات كتباً كثيرة
على أرفف من 
الدالات والذالات المتقابلة ...

الواو قمراً سيكتمل
لرفقة الليالي ،
الهاءات حقول أزهار معقودة،
التاءات المربوطة غابة
تزين حلم،
والياءات أمواج تكفي 
فيض الحرية
في أفق زنزانتي ...

ومن العين
سأصنع ثقباً سرياً
أتلصص منه عليكم 
في سجنكم الأكبر ...