الاثنين، 30 مارس، 2015

افتقاد

أفتقد أصدقائي
المتخيلين،
الذين تركوني مؤخراً
لأني كبرت كثيراً 
على رفقتهم.

وحش الخزانة المغلقة،
أكثر من أفتقدهم،
صديق الطفولة الحميم
متعدد الأدوار:
الساكن أحياناً أسفل السرير
وأحياناً شبح الظلام ،
ولسنوات طويلة 
السائر خلفي كظلي
ليل نهار.


هناك أيضاً المسخ الساكن
بأخر الشارع،
كذلك جنية البحر 
التي تخطف الصغار ،
والغولة المنتظرة 
بأعلى السلمالمظلم،
والرجل المجهول الذي
يهدم جدراناً لا تنتهي
طوال الليل.

ثم لاحقاً حبيب الوسادة 
وصديق المرآة ،
ذلك الأخير يلعب أيضاً
دور فارس الأحلام 
ورفيق الوجع.

كلهم ذهبوا 
لأخرين أقل سناً،
ولم يتبق لي سوى
بعض الرفقاء الباهتين
الذين أتبادل معهم
وجهات النظر...

الخميس، 26 مارس، 2015

إيميلي

أتذكر إيميلي ديكنسون
كثيراً هذه الأيام،
وأفكر :
لقد حظيت بالحياة المثالية،
تستيقظ كل صباح
على الصمت،
ترتدي المشد لترويض الجسد
وتدير ظهرها لأروقة البشر،
تزرع القصائد بجوار الزهور
على حافة غابة معزولة 
حتى الغروب،
بلا حبيب،
بلا ونيس،
بلا طفل ،
وبلا ضجيج...

ترعى القصائد والصمت
بلا كلل،
تقطف حصادها 
في صومعة سرية،
ثم ترحل 
بأرديتها البيضاء 
عن العالم
وتتركنا نلتهم
خبئتها 
بكثير من الضجيج، 
بينما حظيت هي 
بالشمس  
وبفصول واضحة 
للسنة ،

تلك الماكرة ....

الخميس، 12 مارس، 2015

الشعر

الشِعرُ الذي 
أحمله كتميمة،
الذي يستحضرك
كلما ألقيته
كتعويذة قديمة ،
أفتتح بانتظاره أيامي

أستقبل الصباحات 
هكذا،
أزيح ستائر الجسد،
أسمح لقلبي بالتجول
وأنتظره 
خلف نوافذ الروح التواقة،
بجوار الطرقات الخالية،
أنتظره تماماً
كقدر
كشبق
كذوبان ليغمرني
فتنبت بالجوار
غابة سحرية.

هناك صباحات
قد يأتي العالم فيها 
متخفياً كذئب
يباغتني
وتنساب مسامير
داخلي،
تملأني ثقوباً

يمر النهار
يتخلف الشعر
تتخلف الشمس
وتتخلف أنت ...

الاثنين، 9 مارس، 2015

انتظار

حذائي المُترب
يقف متعباً
خلف عتبة البيت
تتباعد فردتيه
في هدنة 
من الطرقات

قفازي الصوفي
على الطاولة
تقبض يمناه
على يسراه
طلباً للرفقة

وشاحي الطويل
الطويل أكثر 
مما ينبغي
يتدلى بامتداد
الحائط القديم

وفستاني 
ذو الورداتالصغيرة
معلق  
في ظلام الخزانة
يتململ
ويحلم بالصباح

الأغاني 
تنام بصمت
خلف بعضها
في مشغل الموسيقى

الجميع ينتظر
قيامة الجسد المصلوب
المصلوب 
على شفرات 
الإنتظار 



الأربعاء، 4 مارس، 2015

بداخلي شجرة

بداخلي شجرة 
تتفرع أغصانها
بمحاذاة أعصابي،
يسكنها عصفور
ويسكنها غراب
تطرح أزهاراً
تتساقط بالليل.

في الصباح 
يغني العصفور
فتهتز الشجرة،
ينقر قلبي
فتضحك،
ويكون ربيع
يأتي الغراب
وينعق عالياً
حاجباً الشمس
بطول النهار
بين منقاره،
أخبره أن يصمت
حتى لا تجفل الشجرة
فيفرد جناحيه،
يرفّا كموت
ويحوم نذير.

يهب رماد
فتنسحب الأغصان 
والفروع،
تصير شجرتي
صليباً 
بمحاذاة عظامي،
منصوباً بوجه عاصفة،
فوقه عصفور
وتحته 
بقايا أزهار.

الأحد، 1 مارس، 2015

حب

يجدر بي حب الأبواب
عوضاً عن البشر:
تأتي من خلفها
الأشياء
سيئة أو جيدة،
وهي في حياد
لا تتفاخر،
لا تدعي
حباً 
أو كراهيةً،
لا تسيل منها
دموع
مهما عانت،
ولا تسعى لعناق
يضعنا في قيده،
تفصل عنا 
تراب الطرقات والرياح،
وتتحمل القبضات الغاضبة
والأرواح العارية
بلا تهديد،
تحجب عنا
الغيوم
وضجيج العالم،
وتقبع أحلامنا
كما موتنا
خلف أبواب
مغلقة
تنفتح ذات يوم ،
أما هي
فتكتفي منا
بلمسة عابرة
على المقبض
من آن لاخر...