الجمعة، 31 أكتوبر، 2014

رسالة ..

وعندما أتعب من التجوال
أغادر الغابة،
وحتى الجموح
ياأمي
يبلغُ السأمَ 
أحياناً،

وفي الطريق المهزوم
تتساقط سهامي
البرية،
أدلف إلى الكهف 
الآمن
وأغلق الباب،
كل شيئ راسخ
حتى التعب،
فأزحف على الجدران
كبرص حائر
بجوار كوة الكهف،

كل شيء يبدو
حقيقياً،
كل شيء يبدو
ساحقاً:
النيران والدفء،
الجدران،
السقف،
والفراغ،

وكل ما عدا ذلك
يبدو وهماً وسراباً،

ومن الكوة 
أنظر لسهامي
التي اطلقتها 
على العالم،
أنسلخ من مداها،
أنسلخ من
جموحها،
أغير جلدي 
كثعبان ملعون
وأبتسم كحيوان أليف،

أرتب الكهف ،
وأجلس أمام النار 
لإعداد الطعام
للقبيلة ،
أنظر إلى يدي
وأندهش كم هي
ماهرة في ذلك ،

ثم يحدث يا أمي
أن أتعلق بكوة
الكهف،
وأن أشعر 
بالتعب
وأن أشعر
بالسأم .

الأحد، 26 أكتوبر، 2014

رسالة .....

وحتى قصائدنا الباكية
على الدماء 
تحتاج إلى
الدماء المسفوحة
كي تظل مضيئة..

الموت يضاجع الحياة
في كل موضع 
من مدننا 
القاسية،
في كل ركن 
من الذاكرة، 
وفي كل شاردة
تفكرنا بها
أو بنا،
يضاجعها
حتى أقصر عصب
في نخاع الأيام ...

وبنوا هذه الأسوار
يا أمي
حولنا وداخلنا،
وتغنوا بكل هؤلاء
الأولاد السفاح،
والأفراح السفاح،
والحب السفاح،
التي أسموها
أياماً،
ولعنوا 
شريعة الغابة...

ولو عرفوا 
يا أمي
كيف فصلت 
الغابة 
بين الموت
وسيقان الحياة،
وكيف تركت 
لها العنان
لتنمو انسانية مغايرة
لا تشملنا..

وفي مدننا السفاح
يا أمي
يجدر بنا
البكاء 
على شريعة الغابة ...

الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

رسالة ....

وفي الغابة 
أستقر على 
إحدى الأشجار،
تاركة قلبي
بالأسفل
مع العالم...

يتباعد كل شيء
وأصير هلاماً
بلا ملامح
وحتى الألم
يا أمي
يتباعد
وأغفو قليلاً
في أحلام سرمدية
محايدة...

وأصير حجراً
بلا ذاكرة
ولا شيء يعنيني
لا رياح ولا مطر
ولا موت...

وأصير ورقة بيضاء
بلا خطايا
ثم يحدث أن أهوى
هكذا
نحو الأرض
نحو العالم
نحو قلبي
ويعود الألم
ومعه وجهي
وأطرافي والذاكرة
وندبة صغيرة
على الخد،

وأدرك :
ما ينحت هيئتنا تلك
هو الألم يا أمي

ومع الدموع،
ومع الأنين
يدمغنا بالجمال
ويوصمنا بالنبل الواضح
مثل شامة مضيئة
مثل ندبة صغيرة
على الخد ....

الأحد، 19 أكتوبر، 2014

رسالة ...

والذئب 
حرمنا طويلاً 
من طرقِ الغابات 
يا أمي ...
ها هي الغابة 
بين أنياب خريف
جائع
تتعرى بلا رحمة،
ولا ذئب يلوح
في الأفق ليأكلني ...
فقط أوراق تتساقط
ببعض أنين،
ورياح تتجول
بخيالاتنا
بين الأشجار،
وأسراب طيور 
تنادي بالرحيل،
ومطر ...

كيف قضينا 
كل هذه الأعوام
في خريف المدن
الخائفة
دون أن نصغي
للغة الأشجار ؟

كنتي لتحبيها 
يا أمي،
وتُطلقينا بها 
مع دجاجاتك
لننمو
كأغصان أمنة
شقيقات للأشجار،
كنت لأختارها
سكناً 
وموطناً لأسراري،
حتى ولو
أكلني الذئب ...

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

رسالة ..

والمرأة التي تشبهكِ
وتُضحكني حتى الدموع
بانتظار الحافلة ،
لا تتحدث لغة أعرفها،
لكنها تحكي لي 
عن الجو البارد، 
وزوجها بالبلاد،
وحفيدتها الوليدة،
وماكينة الخياطة،
وتضحك على ضحكي،
ثم تربت على كتفي
وتذهب ...

عدا ذلك 
لا شيء ...

ثلاث لغات يا أمي
وماجستير 
في علم الإنسان ،
ولا أضحك بأي منها 
مع أحد ...

دعكِ مني،
أخبريني يا أمي:
لماذا في عربة المترو
يقابلني كل صباح
نفس الشاب الصغير المرتب
الذي يتحدث إلى نفسه،
يبتسم 
ويهمس طويلاً
لأحد ما في عقله،
بينما من حوله
كل هؤلاء
البشر ؟

السبت، 11 أكتوبر، 2014

رسالة

وأتسائل 
عن حالك يا أمي 
في شرقنا العزيز.
أخبريني
عن برج بابل الجديد:
هل انتهى جند الله 
من تشيده؟
هل اكتفوا من أكوام
المركبات المفخخة
والبيوت المتهدمة
والرؤوس المقطوعة
وجوع الصغار؟

هل حقاً هو جميل يا أمي،
ولون الدماء الزاهي
يُرى من مسافة
ألف ميل؟
هل سنحيا أخيراً
في مجد لا غروب له
كما تخبرنا النبوءة؟

بيني وبينك:
هل سيصل البرج حقاً
إلى السماء،
ومن يصعد عليه
يلتحق فوراً
بجنة الرب؟  

تعرفين يا أمي :
أحمل أيضاً شرقنا العزيز
تحت الجلد،
أسحبه معي بكل مكان،
هو مختوم في وجهي،
في الطعام الذي ألقيه
بينما أفكر في جوع 
موتى البرج ،
في الأغاني البذيئة التي
تتحدث عن حب وبيت،
وفي عجائز غيرنا 
يحرصون على الحياة.

تعرفين ياأمي
لا أحتاج نبوءة
كي أرى 
برج بابل الزاهي
من هنا ،
فضوضاؤه تصمني،
ودماؤه تلطخني 
على بعد 
ألاف ألاف
الأميال ...

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

عزاء

واردت فقط 
يا أمي
العودة 
من هذا الشتاء
إلى البيت القديم،
حيث أنتِ
بالانتظار
مع عشائك الطيب :
الجبن والخبز مع العنب،
أو البطاطس الساخنة 
المهروسة بالملح
بلا مزيد...

فليرتع الشتاء كما يحلو له،
نعناعك الساخن ينتظرني،
سريري،
وأغطيتك الثقيلة
في بيت أنتِ فيه
مركز الكون 
ودرع الأمان،
أتمدد بلا أعباء 
بلا سنوات مرت
غرزتني في العراء ...

أردت فقط ياأمي 
بعض العزاء،
هرست البطاطس الساخنة،
تركت دخانها يتصاعد 
ثم تمددت أتأملها 
في العراء ...

الاثنين، 6 أكتوبر، 2014

الرايات ...

رايات السفن 
الراحلة عن المرافيء
حرة تماماً :
ترفرف،
ترقص،
تتباهى،
وتغني مع الريح،
بكامل زينتها ،
وسط العواصف والظلمة،
حيث الموت والحياة 
متضافران ...

ولا أحد يسألها 
عن مدى 
ذكائها 
أو قوتها 
أو اضافتها الفظيعة 
للإنسانية المغلقة 
في بيوت سابقة التجهيز 

من الحجر ...