الجمعة، 29 مايو 2015

مونولوج

وأحياناً
أراك قادماً من الليل
لتكسر عنقي
كنهاية مريحة
لمونولوج الصمت 
الطويل
الصاخب
التعيس،
وأراني خائفة ،
ذلك الخوف النيئ
البدائي.

ماذا لو كسرت عنقي
بطريقة خاطئة،
أو أنني تألمت كثيراً
ولم ينكسر تماماً؟

ماذا لو ندمتَأنت،
لو سقطتَ في
وحل الذنب المقدس، 
وأصبحتُ لعنةً عليك؟

ماذا لو خسرت
كل شيئ
بسبب عنق لا يستحق؟

يشعري ذلك بالذنب،
الذنب الفادح
المقدس، 
ويصبح كل شيء
لعنات علي.

عندها 
أترك لك مساحة أكبر
من المونولوج
وأختبيء
داخل مزيد من الصمت
حتى تنام الوحوش،
ويعود الإتزان 
للعالم،

تلك قسمة 
عادلة.


الجمعة، 22 مايو 2015

Archeology

يتعلق أمر الحب
بالحفريات

كل منا يحفر الأخر 
بمشارط العين
بخطاطيف الأنامل
ومناجل العناق

للبحث عبر هذا العفن
والدماء
وطبقات الماكينة الصدأة
التي تبقينا أحياء
على جوهرة القلب
كما تخبرنا الألواح القديمة،

القلب
مضخة الدماء بالأساس
موتور الجسد
الآثم،

العابث
الذي يضخ خيالاتنا
جنباً إلى جنب
مع العصارات
والأغاني
وجزيئات الأكسجين
ومشاهد الموت
والخوف.

القلب منبت الغابات البكر
والرعشات الرتيبة.

قد تخرج الجوهرة يوماً
وقد تمر سنوات 
من رائحة الصدأ

وقد نصل أنا وأنت
عبر هذا التفسخ 
المتناغم
لكنز قديم 
نتقاتل عليه
وينتهي به الأمر
بقبو 
أحد متاحف الذاكرة

الأربعاء، 20 مايو 2015

تضافر

عروقك النافرة
طرقاتَ طويلة
بقلب أوطان
يحبها البحر.

شاماتي 
غرباءُ يتعثرون
في مدنٍ
بلا قلب.

هات يديك نحوي
حتى يسير غربائي
أخيراً
بقلبِ 
مدنٍ 
آمنة .


الخميس، 7 مايو 2015

هدنة

عندما ينتهي كل ذلك
وفي الهدنة بين حربين
سأترك يدي تستلم أخيراً
إلى الأرض،
وأستند إلى أيامي الماضية
لاأعرف أي شكل ستأخذ
حينها ،
جدار متهدم أم مخلفات حرب
تنتظر إعادة التدوير.

سأنتظر أول غريب
عائد بالهزيمة
لأحدثه عن الجبال
التي لم نذهب إليها معاً،
عن الأغاني التي لم
أشاركك إياها
والقصائد المرحة التي 
تركتها تخنقني
حتى يستمر الجنون،
سأحدثه عن حديقة مشمسة
تمنيتها على فستاني 
ولم تنبت أبداً 
لأن يدي لم تكن خضراء
بما يكفي
ولأن الأجساد المنحنية
من الخوف
تقتل النبات .

سأنحني على جراح الغريب
كأرض بور 
كنزوا فيها الملح
لسنوات،
سأخبر المسكين أنها
غابات طيبة 
تشبه حديقتي المستحيلة
مهدت فيها الحرب 
الطرقات الآمنة
للبقاء،
سأقول أنني وإن لم أخض
الحرب
حملتها معي بكل مكان
حتى نحلت عظامي
وأنني كنت أنتظر تلك النهاية.

لم يتبق لي
سوى بزوغ هذا الغريب
من غيمة الإنهيار
ذات يوم واعد
لأتمدد بجواره
نشاهد السماء معاً
لمرة أخيرة،
ثم أدع كل شيء يمضي
قبل أن تبدأ
حرب جديدة ...

الأحد، 3 مايو 2015

.

سعيدة حتى أسناني
أكتب القصائد 
وأنا أسير وحدي 
على الطريق،
أرى السنجاب في الربيع
أكثر حرية مني،
لكني أكثر حرية منكَ،
أفكر في الغواية المغتفرة 
مسبقاً
لو أتيتك بقصائدي المحرضة،
أو أتيتني لتمشية قصيرة
وحدنا
ورأنا حراس الفضيلة،
سأردد الحقائق كما تقال:
أنني ناقصة عقل ودين
والخطئية هي رأسي،
سأقول أنني الأضعف 
وفي فتوحات الرجال المقدسة
لكَ الغلبة،
أعرف كيف أنال الغفران
كيف أنال الشفقة،
أنال منهم جميعاً،
فأنا ماكرة،
لكني أخاف عليك 
أيها المسكين
فأنت آثم في كل الأحوال،
لأنك كامل الأهلية
لأنك السّيد
في أرض الفضيلة والخراب
وأنت آثم
كونك الأضعف
فاسد الحسابات
في أرض الحرية
ورأس المال!

الأربعاء، 29 أبريل 2015

الولد

الولد الذي أخبرني
بحتمية الموت
كي أُولد من جديد،
الولد الذي يتحدث 
المصرية كأهلها
ويشرح لي سيميولوجية 
أغاني عبد الحليم،
الولد الذي يعشق المدن
عوضاً عن النساء
ويترك بها طيفه وحكاياته
وغراماً بالسكك الحديد،
الولد الذي يتطاير
شعره الأشقر 
وهو يتأرجح بهدوء
في الشوارع المجنونة
بقطع قديم 
في راحة اليد،
الولد الذي يشرب
عصير القصب في صحتي
ويخبرني بلطف
أن طباعي سيئة للغاية
وأنني على الأرجح 
سأنتهي وحدي،
الولد الذي يقرأ الشعر 
ويروي نكات حقيقية
لا تليق بخواجة عابر،
الولد الذي غادر 
ذات ليلة حارة
نحو مدينة جديدة،
تاركاً لي 
كتاباً، 
ومتمنياً لي
موتاً سعيداً
وميلادًا وشيكاً...

الخميس، 23 أبريل 2015

بداية

التفاحة في يدك،
إمتداد ذراعك 
نحو الأرض
إغواء مؤجل،
عروق ذراعيك
النافرة
طرقات مدينة 
ساكنة
أقيم نحوها
معابر الحلم،
قميصك الداكن 
ليل العالم 
في البدء،
إتكاؤك على الحائط
إنتظار 
للساعة صفر
لخلق الكون،
وكحواء جديدة 
خارجة من عدم،
أتقدم نحوك ...

ثم كانت تلك النظرة 
التي ألقيتها ؛
أغلقت عيني عليها 
قبل أن أطلق سراحها
 في الفضاء
فكانت الشمس
وكانت البداية ...