السبت، 2 أبريل 2016

تانجو

أنا وأنتَ 
بداخل هذا التانجو ؛
أنتَ كل ذلك التدفق السائل
للموسيقى،
موجات الجنون والفوران
والانحسار ،
تناغم الآلات الشبق والمحسوب،
وأنا هذا الصوت المتأني
البطيء،
المغوي والصوفي معاً
كصخرة بمواجهة ضفافك 
تحيطها موجاتك
العالية،
تغمرني وتنحسر،
تلتف حولي،
وفي لحظة أعلو،
وفي أخرى تعلو،
نتداخل،
نتشابك،
نبتعد،
ونعود

حتى أخر التانجو .

الجمعة، 18 مارس 2016

مكتملة

دعني أُخبرك أني لستُ جميلة
ولكني مكتملة،
على حد فاصل بين عتبتين،
مثل دماء حارة  تسيل
لمحارب حائر
في ساحة المعركة
قلبه النيء و رئتاه العالقتان
خطاطيف تتشبث بخيط حياة
ينسل رويداً وريداً،

أنا مكتملة كأًم هذا المحارب
كَيدها التي دفعت بالحياة لتكبر
سنوات طوال،
ثم سال الدم بغتة
وعاشت فعل الأمل وبقى فعل الحسرة.

مكتملة مثل يعسوب في أخر الصيف؛
حياة قصيرة
ونهاية لاهية،
مكتملة مثل قلب طريدة
تتأرجح في العدْو
بين خوف أولي بهيم،
وغريزة الحياة ،
وتمزقها الوشيك الحار
تحت أنياب تزجر،

مكتملة مثل الحرب،
مكتملة مثل إعصار،
مكتملة مثل أخر لحظة
قبل أن يضيع الأمل
وأتحرر لفسحة أكبر من الخواء ...

الاثنين، 7 مارس 2016

شاهد ثالث

وشاهدالحكايةالثالث
هي يدك؛
تلك النائمة بيننا
في غيمة الحلم،
التي تسند رأسك في حب، 
وأنت تتأمل العالم،
التي تحنو على الأشياء 
أو تطيح بها 
عندما تكون وحدك،
التي تمسك بمفاتيح الأمل في رفق،
التي تتضافر أمامي على الطاولة 
حتى يهدأ القلب قليلاً،
التي لا تحب الصخب والزحام،
وتمتد كغصن لتظلل لي الطريق ،
التي تبحث عن يدي خِفيةً
وتأخذني في راحتها،
التي تتحسس الطريق إلى عنقي،
حتى خصري لتغفو عليه،
والتي تتشابك خلف ظهري
فأتقدم ، لصورة أقرب
من عينيك !

السبت، 13 فبراير 2016

غيمة سوداء

أعلم أن نفسي ثقيلة 
وأنك تراني كل صباح
كغيمة سوداء
تسبح في هذاالصمت
الثابت ،
الثابت بالانتظار،
الغيمة لا تمطر
والصمت لا يتدحرج خارج البيت
والانتظار حبل يضيق على الأقدام.

الآن تعرف أن الغيمة تُخيف، 
لأنها تترك أحياناً تلك السيول
بالهجوم من أحشائها،
فتغرق المسافات الآمنة،
أنت لا تعرف ماذا تفعل أمامها
أنت مكمن القوة وركيزتها،
ماذا يفعل المرء أمام الماء،
تغضب أكثر من الخوف،
الخوف السائل الذي لا يطارحك الحرب،
كما يليق بالأقوياء الصلدين ،

لستُ صلبة ولكني ثقيلة؛
ثقيلة كحجر،
ثقيلة كبحر،
ثقيلة كغيمة سوداء
تسبح في صمت حاد
للخوف ...

السبت، 9 يناير 2016

ليلة الميلاد

عشية ليلة الميلاد
قطع الطريق السريع 
ثعلب بري
وحيد،
لا أحد يعرف من أين جاء
وسط المدينة الصاخبة،
السيارات المسرعة
كانت تتسابق للعودة إلى البيت،
حيث الهدايا تنتظر
تحت أشجار الميلاد.
تلك الليلة 
لم تهطل ثلوج،
ولم يظهر نجم الراعي،
فقط خط طويل
طويل جداً
من الدماء
التي تسيل 
نزولاً حتى أخر الطريق،
ظل الثعلب وحيداً
ولم يصل إلى أي أشجار قريبة
عشية ليلة الميلاد ...

الجمعة، 18 ديسمبر 2015

الحرب

عندما تنضج الحرب
ستخبرنا
انها كانت يوماً
إمرأة جميلة،
تسكن هذا التل المعشوشب
حيث تشرق الشمس 
كل صباح على جدائلها الطويلة،
كانت تتعطر من أشجار الزيزفون والليلاك
الممتدة بطول العالم؛
العالم الذي كان حبة خوخ دانية
تتقاذفها هي مع الحياة،
المرأة القاطنة في التل المجاور.

ثم كان رجال،
بسيوف منتصبة ،
صعدوا التل الهاديء
وأرادوا المقامرة على أقوى السيوف
نفاذاً وصليلاً عند القطع،
جربوها جميعاً 
على الجدائل الطويلة أولاً،
ثم على أشجار الزيزفون والليلاك
ورحلوا إلى التلال الأخرى
والوديان،
يجرون معهم الحرب
على صهواتهم،
لأن اللعبة لم تنته بعد،
ولا بد من شاهد أخير  
أمام المعبد
على أقوى السيوف 
انتصاباً وصليلاُ.

ستقول الحرب أيضاً
أن كل إمرأة تستيقظ صباحاً
لتفتح النافذة أمام الشمس،
تغسل حبات الخوخ،
وترسل جدائلها وعطرها
بأرجاء البيت ،
تنمو شجرتي زيزفون وليلاك
على التل القديم...


الاثنين، 14 ديسمبر 2015

الحب

عندما ينضج الحب
سيخبرنا أننا أسرفنا 
في الأمل،
وأن الحياة تمضي أفضل 
بأقل قدرِ من الشغف،
سيخبرنا 
 أن النجوم والأشجار
تستحق إلتفافاً أكبر منا،
وأن الرياح
تتحدث بنبوءات 
لم يعد هناك من ينصت لها،
وأن الجزر البعيدة محملة بالأحلام،
وتنتظر في سأم 
المغامر نحوها،
سيقول أننا أهدرنا الأيام 
في طريقِ خطأ 
ونحو مطلب منقوص،
وأننا لم نشعر أمام 
الفراشات الصغيرة 
بالامتنان الواجب،
وأننا نكره الحرية،
ونغلف ميلنا للعبودية
بتلك الأشرطة 
التي تحبسنا في نفس المكان
على الدوام،
وينتهي الأمر بجرنا
في طريق العودة
حيث الخذلان،
وحيث الغضب 
بالانتظار .