الأربعاء، 8 أبريل 2015

ال هُناك


ال هُناك
أجمل ما في هذه الحياة،
أنا الآن به
أكتب منه تلك القصيدة.

كل التفاصيل رائعة
في وقتها تماماً،
ال هُناك البعيد
كل شيئ به ممكن
ونافذ،
يتسلل بلا عناء،
طالما كان هناك،
حتى أن النهار يلمع،
والشمس ساطعة
والطرقات واسعة
والبشر يبتسمون لي 
بلا سبب محدد،
وكل رغباتي
- كلها - 
تتحقق .

الأحد، 5 أبريل 2015

تفادي

أنا بارعة في تفادي البشر،
يكفيني منهم بعض ثوان،
الوقت الكافي للتعثر 
في ظل ابتسامة،
أو ضي في العين،
أو شامة في مكانها الصحيح،
أتشاغل بعدها بالنظر
لمفتاح في يدي،
لجوانب أظافري الناتئة
أو أشرع في تصحيح 
مسار زر على وشك السقوط.

أنا بارعة في تفادي الحب،
بعين مخفضة وبجانب وجهي
أراه جيداً يشتعل،
يثور ،
يتقدم ويتعثر،
يتألم،
ثم رويداً رويداً
يذبل
في صمت ، في تواطؤ
وأنا متشاغلة عنه 
بجدار 
أو قصيدة.

أنا بارعة في تفادي الحياة،
تجنبها يمنع الخطر،
يصد الخوف والألم،
أقابلها بصمت
أدير لها ظهري،
ولدى رحيلها
أكتفي بالوقوف بنافذتي
ومراقبتها
بطرف عيني
وهي تهبط التلال 
نحو الغروب
كغراب حزين

في هدوء
في أمن ...

الأربعاء، 1 أبريل 2015

قطار

ذات مرة 
أحببت قطاراً،
القطارات رائعة في الحب،
وفضلاً عن إخلاصها،
تتبع مسارات 
مبهجة وآمنة.

كان قطاري 
الطيب المهيب
في كل محطة 
يثرثر بإسمي كثيراً
وبأشياء عن الحب
بين البشر والقطارات،
يذهب دوماً في مرح
ويصل لمحطات الحلم البعيد،
يعود لي في أخر اليوم
بوردة برية لشعري،
أو صدفة من البحر،
أو حكايات عن الناس والبراري
أصنعها تمائم للدهشة،

فقطاري كان يحب الناس
ويضحك كثيراً على نكاتهم،
كان يسمح لي بالنوم 
على نوافذه،
والنزهة 
داخل طرقاته الطويلة،
وأحياناً كان يصحبني
إلى المحطات البعيدة.

كنت أفكر 
أن المدينة أثقلتني 
بالخوف
وأن الهرب معه
أو الموت به
نهاية لطيفة لحكاية مشابهة،
لكن قطاري
كان يريد الحياة والمرح
بكل المحطات القادمة 
وصدمته تماماً
أفكاري عن الهروب أو الموت.

رحل قطاري
ذات يوم 
تاركاً رسالة على الرصيف:

أنه لم ولن يكون أبداً
سبباً في سرقة روحي
من المدينة
أو الحياة ...

الاثنين، 30 مارس 2015

افتقاد

أفتقد أصدقائي
المتخيلين،
الذين تركوني مؤخراً
لأني كبرت كثيراً 
على رفقتهم.

وحش الخزانة المغلقة،
أكثر من أفتقدهم،
صديق الطفولة الحميم
متعدد الأدوار:
الساكن أحياناً أسفل السرير
وأحياناً شبح الظلام ،
ولسنوات طويلة 
السائر خلفي كظلي
ليل نهار.


هناك أيضاً المسخ الساكن
بأخر الشارع،
كذلك جنية البحر 
التي تخطف الصغار ،
والغولة المنتظرة 
بأعلى السلمالمظلم،
والرجل المجهول الذي
يهدم جدراناً لا تنتهي
طوال الليل.

ثم لاحقاً حبيب الوسادة 
وصديق المرآة ،
ذلك الأخير يلعب أيضاً
دور فارس الأحلام 
ورفيق الوجع.

كلهم ذهبوا 
لأخرين أقل سناً،
ولم يتبق لي سوى
بعض الرفقاء الباهتين
الذين أتبادل معهم
وجهات النظر...

الخميس، 26 مارس 2015

إيميلي

أتذكر إيميلي ديكنسون
كثيراً هذه الأيام،
وأفكر :
لقد حظيت بالحياة المثالية،
تستيقظ كل صباح
على الصمت،
ترتدي المشد لترويض الجسد
وتدير ظهرها لأروقة البشر،
تزرع القصائد بجوار الزهور
على حافة غابة معزولة 
حتى الغروب،
بلا حبيب،
بلا ونيس،
بلا طفل ،
وبلا ضجيج...

ترعى القصائد والصمت
بلا كلل،
تقطف حصادها 
في صومعة سرية،
ثم ترحل 
بأرديتها البيضاء 
عن العالم
وتتركنا نلتهم
خبئتها 
بكثير من الضجيج، 
بينما حظيت هي 
بالشمس  
وبفصول واضحة 
للسنة ،

تلك الماكرة ....

الخميس، 12 مارس 2015

الشعر

الشِعرُ الذي 
أحمله كتميمة،
الذي يستحضرك
كلما ألقيته
كتعويذة قديمة ،
أفتتح بانتظاره أيامي

أستقبل الصباحات 
هكذا،
أزيح ستائر الجسد،
أسمح لقلبي بالتجول
وأنتظره 
خلف نوافذ الروح التواقة،
بجوار الطرقات الخالية،
أنتظره تماماً
كقدر
كشبق
كذوبان ليغمرني
فتنبت بالجوار
غابة سحرية.

هناك صباحات
قد يأتي العالم فيها 
متخفياً كذئب
يباغتني
وتنساب مسامير
داخلي،
تملأني ثقوباً

يمر النهار
يتخلف الشعر
تتخلف الشمس
وتتخلف أنت ...

الاثنين، 9 مارس 2015

انتظار

حذائي المُترب
يقف متعباً
خلف عتبة البيت
تتباعد فردتيه
في هدنة 
من الطرقات

قفازي الصوفي
على الطاولة
تقبض يمناه
على يسراه
طلباً للرفقة

وشاحي الطويل
الطويل أكثر 
مما ينبغي
يتدلى بامتداد
الحائط القديم

وفستاني 
ذو الورداتالصغيرة
معلق  
في ظلام الخزانة
يتململ
ويحلم بالصباح

الأغاني 
تنام بصمت
خلف بعضها
في مشغل الموسيقى

الجميع ينتظر
قيامة الجسد المصلوب
المصلوب 
على شفرات 
الإنتظار