تُشـيشين الشبابيك من حر الظهيرةِ باعتياد، ثم يشرع بُنيــانك الهائل في ضجة إعداد الطعّام. هذ الطقس اليومي، هذا الطقس التافه، الطقس المبتذل كان كفيلاً بتوزيع الأمن في بقاع العالم بلا نقصان، وتحصين الحياة ضد الأحزان. فما بال العالم يا أمي أصبح مطارداً بلا أوطان، وما بال الحياة صارت هشة ترتعش؟
أحمل وجهاً يلائم الأفاق الجديدة ذات صباح والقهوة الناعسة على الطريق نحو النهار... أحمل وجهاً يلائم مطر الخريف ذات نهار، البرك الصغيرة، الطيور المهاجرة، ونشوى أشجارٍ تلهو مع الرياح... أحمل وجهاً يلائم ليل الصحاري ذات حياة بقمر قريب، بنجوم تلمع وتلال أحلام تنتظر... أحمل وجهاً يلائم الحكايات الشتوية، ذات مساء صدى البشر في البيوت المضاءة والثلوج الوحيدة خارج الأبواب... أحمل وجهاً يلائم الأحلام، يلائمني...
دعنا نلتقي في صباحات جديدة لم يهتكها الخوف بعد... دعنا نحرث أرض الحلم المعلق على أشجار الإنتظار بلا ارتعاش... فقد نبتسم حينها لفراشات تطير، وقد نخوض بعدها في غابات الذكرى القديمة ببعض حنين، وقد تأخذني ذات صباح إلى أفاق جديدة تنتظر، وقد تتشابك أيدينا من جديد...