الأحد، 18 يناير 2015

رسالة

كانت تلك أخر الاكتشافات:
إسورتان 
حول كل معصم،
وقلادة وتمائم
وبعض دموع
منذ ألف وخمسمائة عام
أودعتهم جميعاً
يدُ ما لرضيعة
ووارتها الثرى ..

كتف مكسور 
لمرات عدة،
سجحات أكثر مما يتحمل
طفل في الخامسة
تركتهم يدُ أخرى
منذ ألف وخمسمائة عام
قبل أن يرحمه أخيراً
الثرى ...

يدكِ
في أحراش الذاكرة
تفوح بالرائحة الطيبة
وتمتد بالخبز
والدفء
والنور
وأنا في ظلها
أنمو كشجرة
في غابة آمنة
وأتساءل عن 
خلودك المستحق...

 كل هذه الأيدى تخبرنا
أن الحب 
لايموت يا أمي،
يتمدد بالقبور 
حياً،
ثم يخرج ليحدثنا 
اللغة ذاتها
ولو بعد 
ألفي عام ...


الأربعاء، 14 يناير 2015

تكتيك

ينتطر التراب
اللحظة المواتية 
أعلم أنه يترقب 
رغم كفاحي اليومي البائس
في ازاحته 
من على أرفف حياتي 

ينتظر اللحظة 
التي تغيب فيها يدي
البطل الحقيقي في المعركة،
لتترك الراية،
وتسكن للأبد...

تنتظر ذراته بصبر 
خلف النوافذ
وفي الحنايا الصعبة
لا تخشي أي مزيلات عصرية
يكفي مرور الليل 
للمعاودة من جديد ...

تنتظر هذه الذرات الدقيقة 
السائحة
بطول الكون وعرضه
في حرية حقيقية،
لا تعبأ بالنوافذ البراقة 
الأبواب المحكمة،
أوالأمسيات المرتبة

رغم إني أدفعها 
بغيظ ولا تهاون 
وأطبق عليها بلا مروءة،
تنتظر بصبر قدير
للتراكم فوقي اخيراً
ذرة ذرة 
بحنو وحميمة
يليقا 
بمواساة مهزوم 
في معركة 
طويلة ...

2011


الاثنين، 29 ديسمبر 2014

رسالة

الثعبان الأحمر
الرفيع
الذي سال على ساقيك
ذلك اليوم 
وصنع مسارات عدة
في زحفه البطيء نحونا
يطاردني 
في كل مكان ...

أقول سيسيل مني
أنا الأخرى بالضرورة
كما فعل معكِ
كإرث حتمي.

كنت تأنين
ونحن بمواجهتك
مأخذون،
نراقب التهاوي
المتأن 
للجسد
كطقس محتوم...

بالشارع،
أمام الحافلة 
في القطار،
وفي القاعات المحايدة
أتحسس ساقي
وأنتظره،
كطقس وثني 
للخلاص،
وأقول أنك محظوظة،
لم يعد جسدك
عدو لكِ
لم يعد مصدر تهديد
مستمر،
لم تعد تسيل منك 
تلك المسارات العمياء
والتي خرجتُ من إحداها
ذات يوم ...

الخميس، 25 ديسمبر 2014

قصيدة للعام القديم

أتمدد مثلك
في الساحات الخلفية
للذاكرة
مكتملة ومنتهية
ككرسي قديم
مُلقى على ناصية حياة،
الموت كما الحياة
تركا علامات عليه:
مرت عليه أيدي،
هطلت عليه ركلات،
سطعت عليه شمس،
جاورته زهور،
وتوارت عنه أعين...

أتقلب مثلك
في تقويم أيام
متواترة
آمنة في انتهائها
على هامش العالم،
تتزاحم فيها 
أحلام قديمة،
أصبحت أوهاماً
في الآنٍ أبدي
لا يرحم،
يعدو في أشخاص
لم يعودوا هناك
في نفس المسارات
وتحت نفس السماء
يكررون كفيلم
نفس المشاهد
وككل مرة يذهبون
كانهم لا شيء ...

أرتب مثلك 
آثام العالم
على أرفف وفي أدراج
لم تُخلق لهذه الأحمال
وأتلقى اللوم
على سوء المشهد،
وعلى تكدس الهزيمة
والدماء
حتى اعتاب 
العالم الجديد...

أنا مثلك
عام قديم
ككل الأعوام القديمة
لم يفلح أي منها
أن يظل
عاماً جديداً ....

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

لا موت

لنسكب على العالم
هذه القصيدة
ونرحل
-غريب وغريبة-
إلى نزق لا يغيب...

لا خوف من موت
يُسكتنا،
ولا من نضوب
يمد جسوره بيننا،
الكلمات المصفوفة
في خيوط الصبر
والإنتظار
ستقربنا ...

لنسكب حتى
أحبار الأقلام
على العالم،
لا موت بعد القصيدة
لا موت بعد
التحقق ..

تعال لتسكنني
بأعبائك
لا جسد لي لأتوجع:
جسدي هذه 
الكلمات
وروحي
ما تنثره من حنين...

تعال لنذوب في غيمة
ونهطل على أرض
بور،
لنذهب إلى
شقوقها بفرحة
كميلاد متجدد،
ولتغربنا الرياح
كما يحلو لها،
لا شيئ يهم
حتى ألف عام 
قادمة،

لا موت بعد القصيدة
لا موت بعد
التحقق ...

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

رسالة

العاصفة تحط
على المدينة،
كل شيء صار 
باللون الأبيض،
الثلج يستقر 
على كل الموجودات
بلا تمييز 
كإله أزرق ...

لم تعد هناك علامات
على الأرض 
لمعرفة الطريق،
كل شيء أبيض ...

المشهد بلا تاريخ
بلا غبار،
محايد
كموت لطيف،
كشبق كامن،
كتوقف قصري ...

فكرت:
ربما لو تناثرت
قطرات دماء
لمعصم مذبوح
على كل هذا الأبيض،
ربما 
دبت في المدينة 
بعض 
حياة ....

الأحد، 14 ديسمبر 2014

عائلة واحدة

العالم 
لا يكف عن الطنين
بينما تلتزم بالصمت
خياباتي..
تتكاثر حولي
بلا ضجيج
في أركان الغُرف:
وجود حميم
ورفقة طيبة،
أتعرى أمامها
بلا تكلف
فلا تتأفف
من انحناء ظهري
ولا ترهلات أطرافي
او عروقي الزرقاء،
لا تتهمني بالجنون
عندما أصف أحلامي القديمة
وأطلق عليها النار
كتمرين يومي على الحياة،
ولا بالخيانة
عندما أخرج 
لصيد أوهامٍ جديدة
واتركها وحدها بالبيت...
هي دوماً هناك
بلا صخب
بلا تذمر
كأفراد عائلة واحدة
لا تنفصل 
ولا تموت،
حتى أنها بالليل
تحكم علي الغطاء
بشغف
وتتمدد حولي على الأرض
كخادم أمين
لالتقاط أحلامي
كثمار ذابلة ...