الثلاثاء، 19 أبريل 2016

ترهل

أترهل كثيراً في سراديب الحب
السفلية،
حتى إنني لم أعد أقوى
على النهار،
يحميني الصمت من الخوف
والخواء،
وفي الظلام
أمارس الحزن في وحدةٍ حميمة
وبحرية منقوصة،
لأن الدموع لا تعرف الاختباء
عندما تسحبني فجأة
يدك المحبة  
نحو نقطة ضوء،
ثم تنظر بتمعن مندهشاً
 من خرابي المتزايد،
وانكسار عيني
أمام انعكاس النور،
حتى إنني لم أعد أقوى
على الكراهية
أو الغضب
أو أن الخذلان المتبادل
يضمن لي بعض
الكبرياء.

لم أعد أعرف ما المهم
في سراديب الحب،
أوعلى سطح الحياة ...
   

الخميس، 7 أبريل 2016

انهزام

وترضيني تلك الأمور 
الصغيرة 
التي ترضي الانهزاميين؛
مثل أن تتعرف على صوتي فجأة
وتتبع مساره في ذاكرتك،
أن تحلم بجدائل متوهمة 
تنام بين يديك،
أن تعانقني في حلم متكرر
ومستحيل،
أن تبتسم في سرية
لتقاطع غير متوقع
حدقت فيه بوجهي بلا مزيد
أو كلمة عابرة إلتقطتها
أُذنك بخشوع.

الانهزاميون يعولون على الزمن
وأنا أشاهدك في صمتي 
الطويل،
تسحب حبل الزمن في خفة،
في صبر ،
بصنعة صياد محترف
عسى أن أقع في الشِرك.

لكن الحبل يا صديقي
ينتهي بالالتفاف 
حولنا جميعاً
بلا خاسر أو رابح ...

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

ذئب

أنت ذئب،
ذئبٌ عجوز متنكر ،
ذئبٌ وحيد
وحائر،
تفضحك أحداقك الشاسعة 
التي تقتنصني كل مرة
بخفة وحرص،
تتشمم أثري على الطريق
بصبر،
تنصت في خشوع للرياح
التي تحمل صوتي 
إليك.

ذئب مهوس أنتَ
تبحث عني خلف الأبواب المغلقة،
ذئب أنهكه نصب الفخاخ
المحتملة،
وتصيد اللحظة التي لا تأتي
لاجتياز المسافة التي 
تواطأنا عليها ضمنياً
وأنا على طرفها الأخر،
أغير زوايا التفافي
كل مرة،
وأضحك كثيراً
في الاتجاه الخاطيء
وأشاهدك أيها المسكين،
أيها الذئب الطيب
تضبط وضعية جسدك المتعب
كل مرة،
لتصنع مع نظرتي العابرة
خطاً مستقيماً ... 

السبت، 2 أبريل 2016

تانجو

أنا وأنتَ 
بداخل هذا التانجو ؛
أنتَ كل ذلك التدفق السائل
للموسيقى،
موجات الجنون والفوران
والانحسار ،
تناغم الآلات الشبق والمحسوب،
وأنا هذا الصوت المتأني
البطيء،
المغوي والصوفي معاً
كصخرة بمواجهة ضفافك 
تحيطها موجاتك
العالية،
تغمرني وتنحسر،
تلتف حولي،
وفي لحظة أعلو،
وفي أخرى تعلو،
نتداخل،
نتشابك،
نبتعد،
ونعود

حتى أخر التانجو .

الجمعة، 18 مارس 2016

مكتملة

دعني أُخبرك أني لستُ جميلة
ولكني مكتملة،
على حد فاصل بين عتبتين،
مثل دماء حارة  تسيل
لمحارب حائر
في ساحة المعركة
قلبه النيء و رئتاه العالقتان
خطاطيف تتشبث بخيط حياة
ينسل رويداً وريداً،

أنا مكتملة كأًم هذا المحارب
كَيدها التي دفعت بالحياة لتكبر
سنوات طوال،
ثم سال الدم بغتة
وعاشت فعل الأمل وبقى فعل الحسرة.

مكتملة مثل يعسوب في أخر الصيف؛
حياة قصيرة
ونهاية لاهية،
مكتملة مثل قلب طريدة
تتأرجح في العدْو
بين خوف أولي بهيم،
وغريزة الحياة ،
وتمزقها الوشيك الحار
تحت أنياب تزجر،

مكتملة مثل الحرب،
مكتملة مثل إعصار،
مكتملة مثل أخر لحظة
قبل أن يضيع الأمل
وأتحرر لفسحة أكبر من الخواء ...

الاثنين، 7 مارس 2016

شاهد ثالث

وشاهدالحكايةالثالث
هي يدك؛
تلك النائمة بيننا
في غيمة الحلم،
التي تسند رأسك في حب، 
وأنت تتأمل العالم،
التي تحنو على الأشياء 
أو تطيح بها 
عندما تكون وحدك،
التي تمسك بمفاتيح الأمل في رفق،
التي تتضافر أمامي على الطاولة 
حتى يهدأ القلب قليلاً،
التي لا تحب الصخب والزحام،
وتمتد كغصن لتظلل لي الطريق ،
التي تبحث عن يدي خِفيةً
وتأخذني في راحتها،
التي تتحسس الطريق إلى عنقي،
حتى خصري لتغفو عليه،
والتي تتشابك خلف ظهري
فأتقدم ، لصورة أقرب
من عينيك !

السبت، 13 فبراير 2016

غيمة سوداء

أعلم أن نفسي ثقيلة 
وأنك تراني كل صباح
كغيمة سوداء
تسبح في هذاالصمت
الثابت ،
الثابت بالانتظار،
الغيمة لا تمطر
والصمت لا يتدحرج خارج البيت
والانتظار حبل يضيق على الأقدام.

الآن تعرف أن الغيمة تُخيف، 
لأنها تترك أحياناً تلك السيول
بالهجوم من أحشائها،
فتغرق المسافات الآمنة،
أنت لا تعرف ماذا تفعل أمامها
أنت مكمن القوة وركيزتها،
ماذا يفعل المرء أمام الماء،
تغضب أكثر من الخوف،
الخوف السائل الذي لا يطارحك الحرب،
كما يليق بالأقوياء الصلدين ،

لستُ صلبة ولكني ثقيلة؛
ثقيلة كحجر،
ثقيلة كبحر،
ثقيلة كغيمة سوداء
تسبح في صمت حاد
للخوف ...