الأحد، 14 ديسمبر 2014

عائلة واحدة

العالم 
لا يكف عن الطنين
بينما تلتزم بالصمت
خياباتي..
تتكاثر حولي
بلا ضجيج
في أركان الغُرف:
وجود حميم
ورفقة طيبة،
أتعرى أمامها
بلا تكلف
فلا تتأفف
من انحناء ظهري
ولا ترهلات أطرافي
او عروقي الزرقاء،
لا تتهمني بالجنون
عندما أصف أحلامي القديمة
وأطلق عليها النار
كتمرين يومي على الحياة،
ولا بالخيانة
عندما أخرج 
لصيد أوهامٍ جديدة
واتركها وحدها بالبيت...
هي دوماً هناك
بلا صخب
بلا تذمر
كأفراد عائلة واحدة
لا تنفصل 
ولا تموت،
حتى أنها بالليل
تحكم علي الغطاء
بشغف
وتتمدد حولي على الأرض
كخادم أمين
لالتقاط أحلامي
كثمار ذابلة ...

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

قرط وبندقية

أقراط النساء
ستنتصر يوماً
على كل البنادق
ستنتصر للحياة ..

وستصنع أيدي النساء
من حديد البنادق 
أسقفاً متينة
للبيوت،
تحميها من الكوابيس
والرياح،
وتبعد عنها 
أشباحاً
ليس من بينها
شبح القتل ...

من ضفائر النساء
ستنمو غابات جديدة
للعالم
في ساحات الحروب 
القديمة،
وزهور ستنمو
من ضحكات النساء
عندما يصمت أخيراً
طنين المارشات ...

ستكتب أقراط النساء
تاريخاً يستحق
للحلم،
وستتوارى البنادق
كتاريخ يجب
الهروب منه ...

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

هل فكرت بي ...

كيف أصبحتَ اليوم،
هل فكرتَ بي؟
هل راقكَ المشهد
وأنتَ تزيح ستائر الليل
وترتبُأحلامك بالأدراج،
كيف كانت قهوتك،
حمامك اليومي،
ذقنك غير الحليقة،
عروات قميصك،
معطفك الثقيل، 
والأشجار على جانبي طريقك ...
هل فكرتَ بي؟

كيف كان يومكَ 
في طوابير البشر،
كيف كان صوتك 
في ممرات الإنتظار،
نبتتك المترقبة 
للمياة،
أوراقك المتناثرة،
تلصصك على الحياة
من النافذة ...
هل فكرت بي؟

هل كان غداؤك
ساخناً كما بالبيت،
كيف كانت قهوة 
ما بعد الظهيرة،
أحاديثك المتناثرة
على البشر،
وضحكاتك اللاهية
لتروق لأحدهم
رسائلك
التراب على حاسوبك...
هل فكرت بي؟

كيف كانت العودة للبيت،
وماذا تركتَ في الطرقات
المتلهفة:
فكرة أنا بها،
متاعب معتادة،
أم حلم بأخرى،
أي رسائل كانت
بصندوقك ، 
بهاتفك...
هل فكرت بي؟

كيف كان التعب،
عشاء المساء،
الموسيقى التي ترافقك 
واليوم الذي يغادر،
سريرك المرتب،
مصباحك الخافت،
نظارتك وكتابك 
كيف كانت أحلام 
ما قبل النوم ،
وأنت تغلق عينيك
للسفر ...

هل فكرت بي؟

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

سجن

وفي هذه القصيدة
سأبني سجناً شخصياً
أتحجج بأسواره 
عن الخوض بجدية 
في أمور العالم ...

فالحرف يكفي
للحرية ،
الحرف طالما
صنعأكواناً،
الحرف ربيب الحلم 

لتصطف حروف اللام الممطوطة
كأسوار وأبواب
مغلقة جيداً 
بأقفال ال ص وال ض، 
السينات فوق بعضها 
نوافذ متقاطعة 
تحجبني 
وتحجبكم،
الغينات حراس مصفوفة
تدفعكم جميعاً 
خارج قصيدتي،
من الميم سأعلق شمساً
في سقف زنزانتي،
ومن النون سريراً كرحم
يكفلني،
الكافات كتباً كثيرة
على أرفف من 
الدالات والذالات المتقابلة ...

الواو قمراً سيكتمل
لرفقة الليالي ،
الهاءات حقول أزهار معقودة،
التاءات المربوطة غابة
تزين حلم،
والياءات أمواج تكفي 
فيض الحرية
في أفق زنزانتي ...

ومن العين
سأصنع ثقباً سرياً
أتلصص منه عليكم 
في سجنكم الأكبر ...

الأحد، 23 نوفمبر 2014

كسرب طيور

ويأتي صوتك من بعيد
كسرب طيور مهاجرة
في طريقها للوطن،
وأنا على الضفة الأخرى
من التعب
أحدق في السماء 
ألتهم الإنتظار 
بطول حياة،
يلتهمني الإنتظار
طول شتاءٍ
لا ينقضي ...

ثم تكون أنت
فينتفض الربيع
تخضر الغابات
ويتوارى الثلج
وتبتلعني البهجة ...

بعدها يذهب
سرب الطيور
كخط أسود يتضائل
في السماء
مبتعداً
 نحو وجهة 
غير محددة ...

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

البلاد البعيدة

في كتبي القديمة
مازالت تنام 
تحت الأتربة
تلك البلاد البعيدة
التي لا تعرف الحرب
ولا الخطر،
ولا الذكريات،
ولا الخطيئة ...

بها أطلق شعري
تحت شمس الربيع
كغابة كاملة 
تسكنها البيوت
والعصافير
أسحبها خلفي
لأعبر بها الشوارع 
والجسور الخشبية
العتيقة
بلا وجل 
بلا خوف...

أوأكون حورية
وحيدة
في أسطورة طيبة
تنتظرك في الجبال
تنتظرك في البراري الخضراء
حيث تركض خيول برية
وحيث الحب ممكن،
حيث العدْو ممكن،
وحيث التمدد 
تحت ظلال الأشجار
ليس بعد
بإثم ...

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

رسالة

والغربة 
ياأمي
هي هذا الخواء
الذي ينسدل 
على الأشياء،
فتصبح بلا لون ... 

هي تقبيل الأعداء
بحيادية 
وغياب 
بلا غضب 
أو كبرياء...

هي أن يقف البرد 
بيني وبين العالم
كجسر متهالك
أعبر إليه 
ويعبر إلى 
عبره
كهجرة غير شرعية...

هي أن يكون هطول الثلج
مألوفاً لهذا الحد،
يحفر طريقه 
في ذاكرتي،
ويتقادم بها
بكل اطمئنان،

بينما الحنين
يحفرني من الداخل
فتخرج مني
رمال،
رمال لاتنتهي
ويحل بي 
كل هذا الرماد

وحتى أنتِ
تبتعدين
بلا هلع
أو حسرة...

الغربة هي كل ذلك،
أن يتقادم 
البرد
في ذاكرتي
وأن تضيعين 
في خوائي 
يا أمي ...